ابن إدريس الحلي
258
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
يفرّق بين النساء والرجال فوجب حملها على عمومها ( 1 ) . إذا مات قطّاع الطريق قبل إقامة الحدّ عليهم لا يصلبون ، لأنّه قد فات بالموت ولله فيهم المشية ( 2 ) . إذا شهد شاهدان أنّ هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة وقاتلونا وأخذوا متاعنا ، لم تقبل هذه الشهادة في حق أنفسهما ، لأنّهما شهدا لأنفسهما ، ولا تقبل شهادة الإنسان لنفسه ، ولا تقبل شهادتهما أيضاً للقافلة على ما قدّمناه ، لأنّهما قد أبانا العداوة والخصومة ، وشهادة العدوّ والخصم لا تقبل على عدوّه وخصمه ( 3 ) . وهكذا لو شهدا على رجل فقالا : هذا قذفنا وقذف زيداً ، لم تقبل شهادتهما لأنفسهما ، ولا لزيد لما مضى ، فإن شهدا بأنّ هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء ، وهذا قذف زيداً ، قبلت شهادتهما لأنّهما شهدا بالحق مطلقاً ، على وجه لا يرد به شهادتهما ( 4 ) . وليس للحاكم أن يسأل الشهود هل قطعوا الطريق عليكم مع هؤلاء أم لا ؟ وهل قذفكما هذا مع قذفه زيداً أم لا ؟ لأنّ الحاكم لا يبحث عن شيء ممّا تشهد به الشهود ( 5 ) ، إلاّ أن يكون مجملاً من قولهم ، ممّا لا يمكنه الحكم به إلاّ
--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 483 ، لقد مرّ خلاف هذا القول ، ونسب القول بتعميم الحكم للنساء والرجال إلى الشيخ في كتابيه الخلاف والمبسوط فراجع . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 52 . ( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 53 . ( 4 ) - قارن المبسوط 8 : 54 . ( 5 ) - قارن المبسوط 8 : 54 .